الجاحظ
388
الحيوان
451 - [ شعر في حسن الدجاجة ونبل الديك ] قال الشاعر في حسن الدّجاجة ونبل الديك « 1 » : [ من الوافر ] غدوت بشربة من ذات عرق * أبا الدّهناء من حلب العصير « 2 » وأخرى بالعقنقل ثم رحنا * نرى العصفور أعظم من بعير كأنّ الدّيك ديك بني نمير * أمير المؤمنين على السّرير كأنّ دجاجهم في الدّار رقطا * بنات الرّوم في قمص الحرير « 3 » فبتّ أرى الكواكب دانيات * ينلن أنامل الرّجل القصير أدافعهنّ بالكفّين عنّي * وأمسح جانب القمر المنير 452 - [ طعن صاحب الكلب في الديك ] وقال صاحب الكلب : الأشياء التي تألف الناس لا تريد سواهم كالعصفور والخطّاف والكلب والسّنور . والدّيك ممّا يتّخذه الناس ، وليس ممّا يحنّ إليهم فيقطع البلاد نزاعا ، فيكون كالقواطع من الطير التي تريدهم كالخطّاف ، ولا هو من الأوابد كالعصفور الذي حيثما دار رجع إليهم ، ولا هو كالكلب الذي لا يعرف سواهم ، ولا هو كالأهليّ من السنانير التي متى ألفتهم لم تفارقهم ، وتعسّ باللّيل ، وتطوف في القبائل من دار إلى دار ثمّ لا يكون مرجعها إلّا إليهم . والدّيك في خلاف ذلك كلّه ، ثمّ لا يألف منزله ولا يعرف ربعه ، ثم لا يحنّ إلى دجاجه ، ثمّ لا تتوق نفسه إلى طروقته ، ولا يشتاق إلى ولده ، ولا يعرف الذين غذوه وربّوه ، بل لم يدر قطّ أنّ له ولدا ، ولو كان درى لكان على درايته دليل ، فإذ قد وجدناه لفراريجه وبيضه المخلوقة منه ومن نجله ، كما نجده لما لم يلد ولما ليس من شكله أيضا ولا يرجع إلى نسبه ، فكيف لا نقضي عليه بالنّقص ، إذ كانت الأمور لا تعرف إلّا بهذا وشبهه ! ! . وهو لا يعرف أهل داره ، ولا يثبت وجه صاحبه الذي لم يخلق إلّا عنده ، وفي ظلّه وتحت جناحه ، ولم يزل في رزقه وعياله . والحمام ترجع إليه من مائتي فرسخ ،
--> ( 1 ) الأبيات بلا نسبة ، وهي عدة مصادر ، فالثالث في ديوان المعاني 2 / 136 ، والخامس والسادس فيه 1 / 330 ، والرابع في البرصان 71 ، واللسان ( سرق ) وفيه نسب إلى الأخطل وليس في ديوانه ، وانظر نهاية الأرب 10 / 227 ، والحماسة الشجرية 278 ، والعقد الفريد 347 / 6 . وانظر الأبيات في الفقرة ( 540 ) . ( 2 ) ذات : مهلّ أهل العراق ؛ وهو الحد بين نجد وتهامة . معجم البلدان ( العرق ) . الحلب : الشراب . ( 3 ) الرقط : جمع رقطاء ، وهي ذات اللون الأسود يخالطه بياض . ( القاموس : رقط ) .